الشيخ محمد علي الأنصاري
192
الموسوعة الفقهية الميسرة
1 - الأسباب الشرعيّة إنّما تؤثّر مع العلم بوجودها : تفترق الأسباب الشرعية عن التكوينية من جهة أنّ الأسباب الشرعية يتوقّف تأثيرها على العلم بوجودها خلافا للأسباب التكوينية ، قال ذلك فخر المحقّقين في مسألة ما لو نذر أن لا يخرج من الدار إلّا بإذن شخص آخر ، فأذن ذلك الشخص وهو لا يعلم ، قال : « . . . وإن أذن ولم يسمع إذنه ولو بقول مخبر ، ولا علم به وخرج احتمل عدم الحنث ؛ لوجود الإذن والرضا منه ، وهو السبب أو الشرط المساوي في انحلال اليمين ، ولأنّه حرّم خروجا لم يوافق إذنه وإرادته ، وهذا الخروج قد وافق إذنه وإرادته ، فلا يحنث . ويحتمل الحنث ؛ لأنّ الإذن سبب في إباحة الخروج شرعا - هنا - والأسباب الشرعية إنّما تؤثّر مع العلم بوجودها ؛ لأنّ الخطاب الشرعي متعلّق بها ، وخطاب الغافل محال ، وإذا لم يعلم به فلا يؤثّر . . . » « 1 » . وهل هو كذلك مطلقا ؟ فيه تأمّل . 2 - عدم مدخلية قصد الصحّة في آثار الأسباب الشرعية : تشترك الأسباب الشرعية مع الأسباب العقلية في أنّ تأثيرها لا يتوقّف على قصد الصحّة فيها ، فالبيع يؤثّر أثره لو تحقّق بشرائطه ، سواء قصد البائع البيع الصحيح أو لم يقصد ، وكذا في النكاح والطلاق ونحوهما ، ذكر ذلك صاحب الجواهر « 1 » . 3 - إمكان تأخّر الأسباب الشرعية عن مسبّباتها : للفقهاء والأصوليين أبحاث مهمّة في موضوع الشرط المتأخّر ، فقد نفاه بعضهم وقال باستحالته ، وأثبته بعض آخر ، ومثّلوا له بغسل المستحاضة في الليل بالنسبة إلى صحّة صوم اليوم المتقدّم عليه ، فعلى القول بثبوته يصحّ القول بإمكان تأخّر الأسباب الشرعية عن مسبّباتها ؛ بناء على صدق السبب على الشرط « 2 » . راجع : شرط . وفي الختام نشير إلى أنّ للأصوليين بحثا في جريان البراءة وعدمه عند الشكّ في حصول الأسباب الشرعيّة ؛ للشكّ في تحقّق جزئها أو شرطها « 3 » ، يراجع فيه عنوان « براءة » . الأسباب القهريّة راجع : أسباب الانتقال
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 33 . 1 الجواهر 32 : 90 . 2 انظر على سبيل المثال : المستمسك 3 : 411 ، والتنقيح 7 : 144 ، وفوائد الأصول 1 : 271 ، ونهاية الأفكار 1 : 279 . 3 انظر على سبيل المثال : فوائد الأصول 3 : 360 ، ونهاية الأفكار 3 : 401 .